فوزي آل سيف
7
النقي الناصح الإمام علي بن محمد الهادي
هل هو في سامراء بعدما أنشأها المعتصم وانتقل إليها سنة 222 هـ ونقل إليها العاصمة؟ هذا الاحتمال يضعفه أن الإمام الهادي عليه السلام كان في المدينة إلى أن أشخصه إليها المتوكل العباسي سنة 243 هـ (بعد خلافة الواثق بمدة) على أثر وشاية بريحة (ابن اترجة) العباسي وهو ما سيأتي الحديث عنه! أو أنه في بغداد أيام كون الواثق فيها وفي أثناء خلافة والده المعتصم فإنه كان يستخلفه عليها عندما يخرج منها، كما أشار إليه ابن الأثير في خروج المعتصم للقاطول[25]قبل أن يبدأ بعمارة سامراء؟ هذا أيضا محتمل. ويبقى هل أن الإمام الهادي عليه السلام كان في بغداد حينها أو أنه أرسل إليه أن يأتي من المدينة؟ وهناك احتمال أن يكون المجلس هذا قد حصل في مكة أو المدينة، أثناء سفر الواثق إلى الحج أو زيارة النبي، وهو الذي مال إليه الشيخ الكوراني،[26]حيث أيّد قوله هذا بأن الواثق قد حج[27]مرة واحدة[28]وكانت في سنة 231هـ وهذا يعني أن الإمام عليه السلام كان دون العشرين من العمر. 7/ الإمام علي الهادي عليه السلام زمان المتوكل العباسي: لا ينقضي تعجب الناظر في حياة جعفر المتوكل بن المعتصم العباسي، الذي تولى الخلافة بعد أخيه الواثق وبعدما لم يرتض أركان الدولة مبايعة محمد (ابن الواثق) الذي توفي أبوه وهو لا يزال صغير السن! فجاؤوا بجعفر المتوكل عمه وكان مغضوبًا عليه من أخيه الواثق، وموضوعًا فيما يشبه العزل والإقامة الجبرية ووضع رقابة عليه مع تقليص صلاحياته إلى أدنى الدرجات..[29] وليس هذا بالمهم كثيرا عندنا إذ ليست أول قارورة كسرت في الإسلام! فالخلافة التي زويت عن أمير المؤمنين علي عليه السلام وعن أهل بيته كان من الطبيعي أن تنتهي هذه النهايات! إنما المهم عندنا هو إلقاء نظرة على هذا (المتوكل!) الذي كان مجمع التناقضات، نظرا لأن إمامنا عليّا الهادي عليه السلام عاش معه الفترة الأطول من عمر إمامته صلوات الله عليه، والمتوكل هو الذي جلبه إلى سامراء وأبقاه فيها إلى أن مات المتوكل (232هـ - 247هـ) والإمام لا يزال في سامراء. ـ فإن المؤرخين ينقلون من جهةٍ عنه أنه كان شابا مائعا له شعر طويل من خلفه، وكان يلبس زي المخنثين وهذا كان من أسباب غضب أخيه الواثق عليه، حتى أنه لما طلب جعفر (المتوكل) من أحد الوزراء أن يتوسط له عند الواثق ليرضى عنه، أمر بإحضار (المتوكل) وأمر بجز شعره على الصفر كما يقولون، وأخذ شعره وضرب به وجهه إهانة له. بل ربما وكل أشخاصا يراقبونه لكيلا ينساق في ذلك الاتجاه المنحرف.[30]
--> 25 ) ابن الأثير: الكامل في التاريخ٦/٤٥٢ 26 ) الإمام علي الهادي ( ع )، الشيخ علي الكوراني العاملي، ص ١٥ 27 ) تذكر المصادر الرسمية في التاريخ ولا سيما تلك التي تنتمي للأشاعرة بأن الواثق لم يحج بعلة أن طريق مكة لا يوجد فيه الماء، ويحتمل أن يكون ذلك جزءا من تشويه صورة أعدائهم الخلفاء الذين قالوا بخلق القرآن خلافًا لما يراه أولئك من قدمه، ونلحظ هذا عند الحديث عن قتل الواثق لأحمد بن أبي نصر الخزاعي ( وهو على مسلك أهل الحديث ومخالف للواثق الذي كان أقرب إلى المعتزلة في جملة آرائه) وكيف أنه تم تلميع صورة الخزاعي حيث حضر (شهادته) رسول الله والخلفاء، وما قيل فيه من المدح، في مقابل قاتله وهو الواثق فراجع البداية والنهاية لابن كثير لترى من هذا الكثير! 28 ) وقد نقل الشيخ الكوراني ذلك عن ابن تغري في مورد اللطافة « 1 / 153 »: « وحج الواثق مرة، ففرق بالحرمين أموالاً عظيمة، حتى لم يبق بالحرمين فقير ». واليعقوبي: 2 / 483. أقول: ما هو موجود في تاريخ اليعقوبي لا يشير إلى تحقق الحج منه وإنما أنه عزم عليه ولم يصح حجه، والنص هو هكذا ".. وأراد الواثق الحج في هذه السنة، وصحت عزيمته، فتأخر حجه، وأذن لأمه فخرجت.. الخ"، نعم في مورد آخر أشار اليعقوبي إلى أنه فرق أموالا في الحرمين، لكن هذا لا يثبت ما هو المطلوب إذ أن في النص أيضا أنه فرق في سائر البلاد " تاريخ اليعقوبي، ج ٢، اليعقوبي، ص ٤٨٣ وفرق الواثق أموالا جمة بمكة والمدينة وسائر البلدان على الهاشميين وسائر قريش والناس كافة، وقسم في أهل بغداد قسما كثيرة مرة بعد أخرى على أهل البيوتات وعلى عامة الناس.." نعم في مورد اللطافة لابن تغري ورد النص بأنه حج وفرق في الحرمين أموالا.. 29 ) الطبري: تاريخ الطبري٧/٣٤٣ "فوكل عليه عمر بن فرج الرخجي ومحمد بن العلاء الخادم فكانا يحفظانه ويكتبان بأخباره في كل وقت.." 30 ) المصدر نفسه / 344 " فصار جعفر(المتوكل) إلى محمد بن عبد الملك يسأله أن يكلم له أخاه الواثق.. فكتب إلى الواثق حين خرج جعفر من عنده: يا أمير المؤمنين أتاني جعفر بن المعتصم يسألني ان أسأل أمير المؤمنين الرضا عنه في زي المخنثين له شعر قفا فكتب إليه الواثق ابعث إليه فأحضره ومُر من يجز شعر قفاه ثم مُر من يأخذ من شعره ويضرب به وجهه واصرفه إلى منزله.."